المحقق النراقي
72
عوائد الأيام
يكون ( 1 ) العقاب والإثم لأجلهما . ويتفرع عليه أيضا : حرمة المعاونة على هذه المقدمة إذا فعلت بقصد التوصل وإن لم يعلم أنه يحصل له التوصل ، ويتم ما قصده وأراده . وممن صرح بالحرمة الشهيد في قواعده ، قال : إذا تطيبت المرأة لغير الزوج ، فعلت حراما فاحشا ، وكذا إذا أخرجت متطيبة للتعرض للفجور ، أو مقدماته ، أو قصد الرجل بذينك التودد إلى النساء المحرمات ( 2 ) . انتهى ، بل الظاهر أنه لا خلاف لأحد في ذلك . ومما يدل على كون الفعل بهذا القصد حراما موجبا للإثم : أن فاعله حين فعله ، يعد عاصيا لأجله في العرف ، وكل عصيان حرام آثم فاعله ، بالإجماع والنصوص . ويدل عليه أيضا : أنه لا شك أن فعل مقدمة الحرام بقصد التوصل إليه والإتيان به إطاعة للشيطان ، واتباع للهوى ، وهما محرمان ، أما الأولى : فظاهرة جدا ، وأما الثانية : فبالإجماع ، والكتاب ، والسنة المتواترة . قال الله سبحانه : ( ولا تتبع الهوى ) ( 3 ) وقال أيضا : ( ولا تتبعوا الهوى ) ( 4 ) . قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ثلاث مهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه " ( 5 ) . وفى رواية إسماعيل بن جابر ، المروية في روضة الكافي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في رسالة طويلة كتبها إلى أصحابه ، وأمرهم بمدارستها والعمل بها : " وإياكم أن تشره نفسكم إلى شئ مما حرم الله عليكم ، فإن من انتهك ما حرم الله عليه هاهنا في الدنيا ، حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها " إلى أن قال : " و
--> ( 1 ) في النسخ زيادة : له . ( 2 ) القواعد والفوائد 1 : 118 . ( 3 ) سورة ص 38 : 26 . ( 4 ) النساء 4 : 13 . ( 5 ) المحاسن 1 : 3 / 3 ، الوسائل 1 : 77 أبواب مقدمة العبادات ب 23 ح 12 .